محمد فاروق النبهان
82
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
وأمسكت به واعتزت بنصوصه ، وهذا طريق محاط بالأشواك والأخطار ، ومن الواجب تطويق الأخطار قبل أن يستفحل أمرها ، وأن يمنع كل أمر يمكن أن يؤدي إلى خلاف وانقسام . وهذا يؤكد لنا أن ترجمة القرآن ليست ممكنة من الناحية الواقعية ، وكل ترجمة للقرآن لا تعتبر قرآنا ، ولا يجوز أن يطلق عليها لفظ القرآن ، إلا عن طريق المجاز . مدى الحاجة إلى ترجمة القرآن : بالرغم من كل ما يقال عن استحالة ترجمة القرآن ، فإن ترجمة القرآن إلى لغات الشعوب الإسلامية أمر ضروري ، إذ لا يمكن لتلك الشعوب أن تقرأ القرآن بلغته العربية ، وهي بحاجة إلى معرفة ما اشتمل عليه القرآن من معان وحكم ، ونقل هذه المعاني من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى ليس أمرا محرما وليس ممنوعا ، بل هو أمر مطلوب ومفيد ، وفيه مصلحة واضحة ، ومن حق كل مسلم أن يعرف معاني القرآن بلغته . وإذا أثبتنا استحالة ترجمة القرآن بطريقة حرفية ، لأن أية ترجمة لا يمكن أن تستوعب جميع دلالات الألفاظ العربية ، ولا أن تتضمن جميع المقاصد المستفادة من النص القرآني ، فإن الترجمة النسبية ممكنة ، ويحرص المترجم من خلالها على أن يختار الكلمة المعبرة عن الكلمة الأصلية بقدر الطاقة البشرية ، وبحسب ما يتراءى له أنه الأصح والأدق ، سواء من حيث فهمه للفظة القرآنية ، أو من حيث اختياره للكلمة المرادفة لتلك اللفظة ، وفي جميع الأحوال فإن أية ترجمة للقرآن مهما بلغت درجة إتقانها ودقتها ، لا يمكن أن تكون قرآنا . وذهب الزرقاني في كتابه : « مناهل العرفان في علوم القرآن » إلى تقسيم ترجمة القرآن إلى قسمين : - ترجمة حرفية : وهي غير ممكنة ، لأنها تتطلب وجود مفردات متماثلة في اللغة المترجم إليها ، واللغة المترجم منها ، بحيث تترجم اللفظة بما يماثلها ويعبر